الشيخ محمد تقي الآملي

259

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

حكما ، ولو سلم دخوله في عموم الماء المستعمل في رفع الحدث حكما فلا يختص بما إذا كان كرا لا أزيد ، بل يلزم اندراجه في حكم الماء المستعمل عند صدقه عليه ، ولو كان أزيد من الكر ، وإن كان منشأ استدراكه صيرورته قليلا بتكرر استعماله في الرفع فيما إذا كان بقدر الكر لا أزيد فيصير بتكرر الاستعمال من الماء القليل المستعمل ، فلا يختص بما إذا تكرر استعماله في رفعه ، بل ربما يحصل وصف القلة فيه باستعماله مرة واحدة بالتصاق الأجزاء المائية ببدن المرتمس في تلك المرة ، نعم هو بعنوان كونه قليلا ما استعمل في رفع الحدث بل الكر استعمل فيه وصار باستعماله قليلا ، فلو استعمل ثانيا لكان قليلا مستعملا في رفع الحدث ، ولعله لذلك اعتبر التكرر الحاصل بالمرتين ، فلا إشكال في العبارة حينئذ كما لا يخفى مسألة ( 12 ) يشترط في صحة الغسل ما مر من الشرائط في الوضوء من النية . وهي الأمر الأول من الأمور المعتبرة في الغسل ، وتقدم - في أول الفصل المعقود في أن غسل الجنابة مستحب نفسي وواجب غيري - اعتبار النية في الغسل ، وإن الدليل على اعتبارها في كل مورد يعتبر فيه هو الإجماع ، وأما الأدلة الاجتهادية - أي إطلاقات الأوامر وعموماتها - والأصول الفقاهتية فشئ منها لا يثبت التعبدية ، بل الأصل عند الشك في التعبدية والتوصلية هو التوصلية إلا أن يثبت تعبديته ، وقد حررنا هذه الجمل في الأصول بما لا مزيد عليه والنية في العرف واللغة عبارة عن إرادة الشيء والعزم عليه ، وعن الصحاح : نويت كذا إذا عزمت عليه ، وعن المجمع : النية هي القصد والعزم على الفعل ، وهي بهذا المعنى هي الضروري في كل فعل اختياري ، وهذا المعنى هو الذي يمتنع خلو الفعل الاختياري عنه ، وحكى عن بعض الأعاظم من أنه لو كلفنا بالفعل بلا نية لكان تكليفا بما لا يطاق ، لكن الأمر فيها ليس بتلك السهولة ، إذ هي بمعنى القصد فقط لا تكون معتبرة في العبادات ، بل النية المعتبرة فيها متقومة بأمرين يصعب تحققها غالبا من جهة صعوبة حصول ركنيها ، فالأول أن يكون قصد الفاعل وإرادته متعلقا بما تعلق به إرادة الأمر ، فيكون في إرادته مطاوعا لإرادته وتابعا لها بحيث يكون شيء واحد بما